النويري

132

نهاية الأرب في فنون الأدب

قهستان فأرسل عيسى إلى القرى التي كان أهلها يعينون الخوارج ، فأحرقها وقتل الخوارج حتى انتهى إلى زرنج ، فقتل ثلاثين ألفا ورجع ، وخلف بزرنج عبد اللَّه بن العباس ، فجبى الأموال وسار بها فلقيه حمزة وقاتله ، فصبر عبد اللَّه وانهزم حمزة ، وقتل كثير من أصحابه واختفى هو ومن سلَّم من أصحابه في الكروم ، ثم سار في القرى يقتل ولا يبقى على أحد ، وكان على ابن عيسى قد استعمل طاهر بن الحسين على بوشنج ، فسار إليه حمزة وانتهى إلى مكتب فيه ثلاثون غلاما فقتلهم وقتل معلمهم ، وبلغ طاهر الخبر فأتى قرية فيها قعد الخوارج . وهم الذين لا يقاتلون ولا ديوان لهم ، فقتلهم طاهر وأخذ أموالهم . فكتب العقد إلى حمزة بالكفّ فكفّ ، ووادعهم وأمن الناس مدة . وكانت بينه وبين أصحاب علي بن عيسى حروب كثيرة . وحج بالناس في هذه السنة موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي ودخلت سنة إحدى وثمانين ومائة . في هذه السنة غزا الرشيد أرض الروم فافتتح حصن الصّفصاف ، وغزا عبد الملك بن صالح الروم فبلغ أنقرة . وافتتح مطمورة . وفيها أحدث الرشيد في صدور الكتب الصلاة على محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وحج بالناس الرشيد . ودخلت سنة اثنتين وثمانين ومائة . في هذه السنة بايع الرشيد لابنه عبد اللَّه المأمون بولاية العهد بعد الأمين ، وولاه خراسان وما يتصل بها إلى همذان ولقبه المأمون ، وسلَّمه إلى جعفر بن يحيى . وفيها غزا الصائفة عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح فبلغ